الشيخ حسن المصطفوي
259
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مصداقا كاملا له . ويدلّ على هذا المعنى أيضا قوله تعالى : . * ( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ ) * - 9 / 64 . * ( وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِالله وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِه ِ ) * - 9 / 86 . * ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ ) * - 47 / 20 . فانّ وحشة المنافقين ودعاء المؤمنين ليست في نزول سورة كاملة تامّة ، بل في سورة تتضمّن التنبيه على ما في قلوبهم وذكر القتال فيها . وهكذا صدور حكم الايمان مع الجهاد في سورة ، فانّ المراد طائفة من الآيات الَّتي تحتوي على هذه الأمور . وعلى هذا المبنى : يلزم البحث عن وجود دليل قاطع يثبت وجوب قراءة سورة كاملة من القرآن في الصلاة بعد الحمد . وأمّا عجز البشر عن إتيان بسورة مثل القرآن : فانّ القرآن مضافا إلى محتوياته من المعارف العالية والحكم الجامعة والحقائق في كلّ جهة : قد نزّل على أحسن بيان وأفصح منطق وأكمل تأليف . ومن وجوه إعجازه الَّتي يبحث هذا الكتاب عنها : استعمال كلّ كلمة في معناه الحقيقيّ ، وانتخاب أيّ كلمة مخصوصة بالمورد من بين الألفاظ المترادفة والمتشابهة ، ورعاية صيغة مخصوصة من صيغ المادّة على مقتضى ما يستدعيه المورد ، وتركيب الكلمات على أجمل نحو يذكر في علم الفصاحة . وهذا ممّا لا يمكن للبشر أن يأتي به وإن بلغ من العلم إلى أقصاه ، وقد أثبتنا هذا الموضوع إلى هنا من هذا الكتاب بتوفيقه وتأييده وتعليمه ، ونرجو أن يوفّقنا في إتمام الكتاب بمنّه وجوده . * ( سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ ) * - 24 / 1 . الظاهر أنّ المراد هو السورة الكاملة وهي سورة النور ، وهكذا في قوله تعالى : * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه ِ مُفْتَرَياتٍ ) * - 11 / 13 . وأمّا كلمة سوار والإسوار : فالظاهر كونهما معرّبتين من الفارسيّة . فالاسوار